السيد محمد تقي المدرسي
173
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
والحر ، فإذا طمست أوشك ان تضل الهداة " . وعن الرسول ( ص ) قال : " ما اهدى المرء المسلم إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكممة يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى " . وعنه صلى الله عليه وآله : قال وهو يبين منزلة العلماء في الجنة : " الا اححدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغطبهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم عن الله على منابر من نور ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذين يحبون عباد الله إلى الله ويحببون عباد الله إلي ، قال : يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله " . كل هذه الأحاديث وعشرات أمثالها ، انما هي لتبين قيمة العلم والعلماء وان العلماء هم محور المجتمع ن وهذا هو من الضمانات الأساسية لاستقلال العلم عن المال والقوة . الضمانة الثانية : تزكية دوافع طلب العلم ان الطالب الجامعي حين يوقع على وثيقة تعهد بموجبها ان يخدم المعهد الذي يدرس فيه ، لمدة خمس أو عشر سنوات ، فإنما يوقع وثيقة ارتباطه بذلك المعهد ، لان المعهد لم يوفر الامكانات لهذا الطالب الا لكي يستخدمه بعد تخرجه في المجال الذي يخدم مصالح المعهد نفسه ، وهكذا يصبح العلم بصورة الية تابعا للمال ، فترى ان الطالب يطلب العلم لا لكي يخدم الجماهير ، وانما لكي يصبح شيئا عند الناس ، وكأن يصير وزيرا يخدم أحد وزارات السلطة الطاغية . ان النصوص الاسلامية تؤكد وبشدة على ضرورة نظافة نية طالب العلم ، بان يكون طلب العلم لله . وحينما يكون لله ، يكون للجماهير اي للمصلحة العامة . وفي الحديث المأثور عن الإمام علي عليه السلام : هذا الامام الذي ضحي بننفسه من اجل هذه الرسالة التي حملها ، وعلينا حين نريد ان نحيي ذكرى هذا الامام ، ان نبين رسالته والتي منها هذا الحديث الشريف يقول عليه السلام :